
زاحمت الشمس الضباب ، بالكاد وجدت لنفسها مكانا ،أما هو فقد ألقى بالحقيبة على الأرض ،أخذ يرمي فيها ملابسه
ويكدسها دونما أي اهتمام ، انتهى ...أغلق الحقيبة رغم أن بعض الملابس تدلّت منها ، حملها وقبل أن يخرج ، ألقى
نظرة على دفاتره المكوّمة في ركن الغرفة والتي تحوي كتاباته من أشعار وقصص وخواطر ، كانت الورقة الطافية على
وجه بحر من الأوراق هي آخر قصة خطها قلمه عنوانها :"في الغرفة القرميدية ..ساعات الليل لا تنتهي "،زاده ذلك إصرارا وعزيمة على الرحيل ،انتزع حقيبته من أرض الغرفة القرميدية ، خرج منها إلى ساحة البيت
المكشوفة ،و توجه إلى الباب معطيا العجوز أمه ظهره ، نادت عليه : " ولدي أهذي هي النهاية ...تتركنا وترحل ؟؟
_أمي هذا البيت لا يوجد فيه ما يستحق العيش لأجله
_ولدي لعل الفرج قريب
_ أمي ....هواء الغرفة القرميدية بات قاتلأً
_ولدي أرجوك ....
_أمي لا تكملي الحديث أنا عازم
مشى بخطوات بطيئة نجو الباب ، وقبل أن يفتحه أغمض عينيه ؛ ظناً منه أن الشمس قويةأشعتها خارج القرميد ، ومن الممكن أن تؤذي عيونه ، وبعد ما فتحه فتح عينيه المغلقتين
فوجد أن الضباب يغطي السماء خارج بيت القرميد أيضاً ، لكنه مضى ، مضى وهو يستمعصوتاً يناديه : _أخي أخي انتظر
_ ماذا تريد ؟
_أخي قبل أن ترحل كنت أريد أن أشكرك على هذه القصة التي أخذتها منك لأقراها ، شكرا .....لقد علمتني بها الكثير ، ما لن أنساه أبدا
وببالغ من الدهشة تناول ما بيد أخيه من أوراق ، نظر إليها ، شدّ انتباهه عنوان القصة المكتوب بخط يده العريض " لا
ينتزع الفجر إلا من سواد الليل " ، سرت القشعريرة في جسده ، ارتخت يداه .......لم يعد قادرا على حمل حقيبته ..... سقطت أرضاً.
ذرف دمعة من عينيه العسليتين ، مسح على رأس أخيه ، وحمل حقيبته مرة أخرى ولكن كانت خطاه هذه المرة متجهة إلى بيت القرميد
ذرف دمعة من عينيه العسليتين ، مسح على رأس أخيه ، وحمل حقيبته مرة أخرى ولكن كانت خطاه هذه المرة متجهة إلى بيت القرميد

أحبك يا وطني
احبك يا وطني