الجمعة، فبراير 19، 2010

أفراح الروح..



الشهيد سيد قطب من خلف قضبان الزنزانة







كتاب "أفراح الروح " للشهيد " سيد قطب" ..

الكتاب يحتوي على أربع عشرة خاطرة ، كتبها الشهيد قبل أن يعلو جسده الطاهر منصة الاعدام .

مناسبة الكتاب : أن عبد الناصر بعث له أخته "حميدة قطب" كي تضغط عليه ليدلي بشهادة محاولة إغتيال عبد الناصر -على حد زعمه --


فكان الرفض هو الرد ، حيث انه قال :" ان اصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ، يأبى أن يكتب كلمة واحدة تقربه لحكم طاغية ، ان كنت مسجونا بحق ، فأنا أرتضي حكم الحق ، وان كنت مسجونا بباطل فأنا اكبر من أسترحم الباطل "



أحببت ان أضع ما أعجبني من تلك الخواطر التي أقرأها منذ عامين ، كل مرة أعيد قراءتها فأجد أنني لم أكن قد فهمتها جيدا في المرة السابقة .


يقول عن الموت في خاطرته الأولى :" إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الظافرة الغامرة ، وما يكاد يصنع شيئا إلا أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات ! "


ولكم باقة من االعبارات التي حملتها حملتها خواطره .

" عندما نعيش لذواتنا فحسب تبدو الحياة لنا قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي ، وتنتهي بانتها عمرنا المحدود ،، أما عندنا نعيش لغيرنا (أي نعيش لفكرة )فان الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الانسانية ، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض "

................


" ليست الحياة بعدد السنين لكنها بعدد المشاعر "

...............


"عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس ، نجد أن هناك خيراكثيرا ، قد لا تراه العيون من أول وهلة ،لقد جربت ذلك ... جربته مع الكثيرون ، حتة الذين يبدون في أول الأمر أنهم شريرون ، أو فقراء الشعور ،، شيئ من العطف على اخطائهم وحماقاتهم ، شيء من العناية اللامصطنعة ، ثم ينكشف لك نبع الخير في نفوسهم "
..............

"التجار وحدهم هم الذين يحرصون على العلاقات التجارية لبضائعهم كي لا يستغلها الآخرون ويسلبوهم من حقهم في الربح ، أما المفكرون وأصحاب العقائد ، فكل سعادتهم في ان يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم ويؤمنوا بها "

...............


"من الصعب أن أتصور كيف يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة خسيسية !؟ إن الغاية النبيلة لا تحيا إلا في قلب نبيل "

.............


أما الخاطرة الرابعة عشر والأخيرة ..


سيد قطب إلى حبل المشنقة



"لم أعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة ! لقد أخذت في هذه الحياة كثيرا ، أعني : لقد أعطيت ،.

احيانا تصعب التفرقة بين الأخذ والعطاء ، لأنهما يعطيان مدلولا واحدا في عالم الروح ، في كل مرة أعطيت لقد أخذت ، لست أعني أن احدا قد أعطى لي شيئا ، انما أعني أنني اخذت نفس الذي اعطيت ، لأن فرحتي بما اعطيت لم تكن أقل فرحة من الذين أخذوا .

لم اعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة ! ، لقد عملت بقد ما كنت مستطيعا ان اعمل ! هناك أشياء كثيرة أود ان اعملها لو مُدّ لي في الحياة ، ولكن الحسرة لن تاكل قلبي إن لم أستطع ، إنها لن تموت إذا كانت صالحة للبقاء .

لم أعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة ! ، لقد حاولت ان اكون خيّرا بقدر ما استطعت ، أما أخطائي فانا نادم عليها ، ، إني أَكِلُ أمرها الى الله ، وأرجو رحمته وعفوخ ، فأما عقابه فلست قلقا من أجله ، فأنا مطمئن إلى أنه عقاب حق وجزاء عدل ، ولقد تعودت أن احتمل تبعة أعمالي خيرا كانت أوشر .... فليس يسوءني أن ألقى جزاءما أخطأت يوم الحساب "

وبعدها ساقوه إلى حبل المشنقة وكأن "مطر" تكلم بلسانه فقال :" سيظل نعلي عاليا فوق الرؤوس إذا علا رأسي على عقد المشانق"


الشهيد سيد قطب هو البذرة الصالحة للشهيد "حسن البنا " ، نمت ونمت حتى أصبحت شجرة جذورها ضاربة في الأرض وفروعها في السماء .








إن الشعور بعظمة هذا الرجل ، يجعلنا تلقائيا نشعر بحقارة ودنو نفس ذلك الذي أصدر حكما عليه بالاعدام ..، أقسم أنني أكرهه


ظنّ كما ظنّ سابقه الذي قتل الامام البنا ، بأنه سيقضي على الفكرة بقضائه على الجسد ، الفكرة -كما قال الشهيد - تنمو إلى يوم القيامة ما دامت صالحة للبقاء . قطب أصبح مفكرا بعد أن قرأ من كتب البنا ، وكان البنا في وقتها شهيدا ، لأن الفكرة لا تموت بموت صاحبها ، لكن المغفلين لم يفموا هذا بعد !..


أفراح الروح _ معالم على الطريق _ في ظلال القرآن "المصغّر " _ في ظلال القرآن "6 أجزاء" _ التصوير الفني في القرآن الكريم _ مشاهد القيامة في القرآن _ المستقبل لهذا الدين .. هذه بعض عناوين كتب الشهيد ، كم أتمنى لو أنكم تستطيعون الحصول عليها ، ولكني أظنها ممنوعة من المكاتب العربية وخصوصا "معالم على الطريق "


أطلت عليكم ، ولكن كنت أود ان اكتب ولا أفرغ من الكتابة عن هذا الرجل ، ومن كلماته لكم ، لأنه بالفعل من الذين غيّروا وجه التاريخ ...
بامكانكم تحميل الكتيّب من هنا .. http://www.ibtesama.com/vb/showthread-t_31987.html
أو بالبحث عنه في جوجل

الاثنين، يناير 11، 2010

قف احتراما ، فلمثل هؤلاء نقف


رجال يعبرون بوابة التاريخ ، فيضعون بصماتهم بكل قوة على جدرانه ، اليوم وغدا وبعد قرون ، سيبقى العالم يذكر بأنهم كانوا يحملون "الانسانية "

جورج غالاوي ... مرّ من بوابة العظماء عندما ، مرّ الى بوابة غزة الشامخة
عندما ارى صورته أشعر بان عيني ستدمع ، احتراما لهذا الرجل
"سآتي بقوافل اخرى حتى نجعل غزة محررة للأبد"

اللهم ارزق هذا الرجل بالاسلام ، فوالله اني أشفق على رجل يحمل في قلبه كل ما يحمل ، أن يكتوي بنيران جهنم "لا قدّر الله "






"أشعر بأنني أصبحت كهلا، طاعنا في السن، تتسع الفجوة بين ما أحلم به، وما أنا عليه حقا، وتتحول كل قصائد المديح إلى رثاء، وكل نار تحرق قلبي حبا للجهاد إلى رماد".



همام البلوي ...
شخص آخر ، او اسطورة أخرى
لم يظهر يوما على شاشة تلفاز ، باسمه او صورته ، لم يظهر الا شهيدا
يقول شقيق الدين والدم "مسلم فلسطيني" ..("ما تمنيت من قبل أن أكون في غزة، ولكن اليوم أتمنى هذا، لأكون قنبلة هاون يضعها الموحدون في مدفعهم ثم يكبّرون علي")

ابن بئر السبع الفلسطيني .. ليس أمرا غريبا أن يصدر منك هذا ، فهذا ديدن أبناء أمنا فلسطين

أتمنى وأدعو الله بان يتقبك شهيد في جنانه كما تمنيت بقولك " "هذا كابوس يؤرقني، ويتلف أعْصابي، أخاف من أن يشفق عليّ يوم القيامة وأنا أقف أمام جبال الذنوب، بينما هم (المجاهدون) يتقلبون بين غرف الجنان في نعيم مقيم."



فليحيا كل العظماء

الأحد، ديسمبر 27، 2009

غزة ....أحبك

السابع والعشرون من ديسمبر 2008

كنت أقدّم الاختبار الأول من اختبارات نهاية الفصل لأول

الساعة الحادية عشرة وثلاثون دقيقة ظهرا ....

خرجت من القاعة على صوت الانفجارات العنيفة



تراب فلسطين مرة أخرة يتحنى بدماء أبنائها

الادارة المصرية + الادارة الاسرائيلية + ادارة عباس = أمر دُبّر ليلا وخيانة


المعادلة سهلة جدا ،،


نتائج المعادلة (حسب اعتقادهم) : موت المقاومة +استسلام الغزاويين + الراية البضاء

لكن معادلاتهم كانت فاشلة

الناتج الحقيقي : صمود + مقاومة قوية + شعب لا ينكسر



هي حبيبتي غزة ملؤوها بالدماء والأشلاء ... ولكن هي غزة ... لغز البشرية المعقد في الصمود


نعم سنبقى ... ولن نحتاج لأحد من العرب ، لأنهم بحاجة لتحرير أنفسهم أولا

وسنبقى كما شجرة زيتون بلادي

كما جبال الكرمل وعيبال وجرزيم



سقى الله قلبك يا غزة الشمس يا ربّة الحب يا مبسم الطيبين ، ويا كل ما تبقى لنا في الزمان الضنين

السبت، ديسمبر 19، 2009

شدّد شدّد حصارك

شدّد شدّد حصارك
ولّع في الارض نارك
هادي داري مش دارك
يا محتل ارحل عنّا



نعم يا سيدي ، أنا معك ، أؤيدك ، ما زال هناك فرقين بينك وبين نتنياهو

لقد تطابقت معه في كل شي من نذالة وحقارة من اضطهاد وحصار وقتل وتعذيب واستجواب .....إلخ

ولكن بقي هذا الفرقان ...

الأول : انه لا يستخدم الصبغة السوداء لاخفاء شيبته ، لكنك تفعل .

الثاني : أنه يبني جدار فصل عنصري يفصل بين الفلسطيني والفلسطيني ، وأنت لا تفعل ذلك

ولكن يبدو أنك ذكي ولاحظت الفرق الثاني فسرعان ما قمت ، بتنفيذ خطوتك الحالية ، من بناء لجدار عازل ، لا يكفي ما

تبنيه فوق الارض ،ولكنك مصمم على ان تمتد به لباطن الأرض.

أعرف أنه ليس أنت من اتخذ القرار ، فكلنا يعرف أنك تأخذ الاذن من ليفني للذهاب إلى الحمام ، فكيف بجدار عازل ؟؟ ، ولكن تبقى أيها الرئيس المصري أنت الذي وافقت عليها ..

هنا فوق الأرض ...هم يستعدون




لا يكفي يا سيدي ، حصار البر والبحر والجو ، صدقني لا يكفي ، وخطوتك جيدة في بناء جدار فولاذي أسفل الأرض

أيها التافه ، يريد الله ان تتعاظم ذنوبك حتى يقبض روحك فهنيئا لك تلك الخطوة الجديدة


وهنا مشهد آخر أسفل الأرض


لكني ما زلت على موقفي نفسه من شعبي الفلسطيني العريق ، شعبي الذي تموت يوميا شبابه في تلك الأنفاق ، ليهبوا

الحياة لمليون و نصف المليون ، لا بل ليهبوا الحياة للعالم كله ، فغزة هي نبض العالم ...

وكما لم ينهار يوما ، وكما بقي كجبال الكرمل ، كشجر الزيتون ، سيبقى وللأبد كذلك ، فليس "رويبضة" مثلك يستطيع أن ينال من ارادة شعبي المستمدة من الله عز وجل

وعلى رأي الشارع الفلسطيني " بنحفر لتحت كم متر وبنعبر ، إلّي حفر بالأول بيحفر هلأ ، مو صعبة كتير "


وعلى لسان شعبي انادي

شدّد شدّد حصارك .... ولع بالأرض نارك ... هادي غزة مش دارك ، ويا مبارك حل عنّا

الجمعة، ديسمبر 11، 2009

طاف العالم كله ثم زار غزة ...


طاف ذاك الضيف الثقيل كل أنحاء العالم ، وبعد أن ثار الناس كبركان هائج اعتراضا على قدومه ، عادوا ليصمتوا من جديد ،

اليوم يبدو أنه قد جاء دورنا ، دخل ذلك الثقيل بيتنا الغزاوي على عكس كل الأشياء ، ومن دون كل الأشياء الممنوعة من الدخول والخروج ، دخل هو .


لا أدري لعله تسلل من الأنفاق ....لعلّه طار من السماء ...؟؟؟

لا أدري..


ثلاثمئة وخمسة وستون كيلو مترا ، يقطنهم أكثر من مليون ونصف المليون من الناس ، أظنها أكثر بقاع العالم كثافة ..

جاء (انفلونزا الخنازير ) بعد أن طاف كل انحاء العالم ، إلى هذه البقعة المحاصرة بطريقة أو بأخرى ...

الهلع والخوف كان ظاهرا على سكان القطاع ، فحالات الوفاة ارتفعت إلى خمس ، وعدد الاصابات غير محدد لحتى الآن.


ولكن يبقى السؤال الذي يراودني ، هل سيجد سكان غزة اللقاح ..؟ هل سيحصل أطفال غزة على التطعيمات اللازمة ..؟

أم سيهرب التجار اللقاح عبر الأنفاق ...؟ هل سيحن قلب الأمم العربية على الزهرات التي يقطفها المرض يوميا ..؟


صدقوني وبكل أمانة أنا لا أظن ذلك ، لا أظن أن أحدا سيكترث بنا ، اشتعلت غزة نارا ولم يعبأ بها أحد ، فهل يعبئون بنا الآن ...؟



ولكن شعبي الذي صمد أمام سرطان اسرائيل هل ستنهار قواه ويستسلم لبعض الانفلونزا ، لا أظن ذلك ..



أسأل الله العفو والعافية لجميع المسلمين

وأسأل الله بأن يحفظ هذه الأرض من كل الأعداء سواء كانوا أمراضا أم أشباه بشر ....


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

الأحد، نوفمبر 29، 2009

هل ترى عيونهم النور ..؟

أبي ... أحبك

" اليوم الذي رأت فيه عيناي النور كان نفسه اليوم الذي أحاطت فيه بأبي جدران الظلام ، هكذا وُلدت بلا أب ، بجروح تنزف في قلبي منذ قبل الميلاد ... اليوم أنا في السابعة عشر من عمري ... محرومة من شخص يقول لي "ابنتي" ، لم يطبع والدي على جبيني قبلة منذ وُلدت ، حتى عندما كان يُسمح لنا بزيارته ، كنا نراه من خلف مكهرب الأسلاك والزجاج العازل ، أنتظره على كل مائدة طعام فلا يأتي ، قبل النوم أحدثه كثيرا فلا يرد عليّ ، أبي محكوم عليه بخمس مؤبدات ، لعلّه يجب عليّ أن لا أحلم كثيرا بأن احصل على حضن بين ذراعيه ، فأبي في العرف الصهيوني "مجرم حرب" ، آه لو تروني وككل أبناء الأسرى كيف أتلهف عندما أسمع عن صفقات تبادل الأسرى ، ولكن سرعان ما تهرب الفرحة من قلبي عندما لا يكون أبي ضمن القائمة ، هذا صوتي أضمه لعشرات الآلاف فهل من مستمع ؟؟"





هذا كلام منقول عن احدى صديقاتي ، ابنة الأسير صاحب الخمس مؤبدات ، كم يفتح في قلبي جروح لعلّها لم تلتئم يوماً كلما تذكرته ...





هكذا هم يتعذبون هناك ، وهكذا أيضا نحن نتعذب هنا .. بعيدا عن احضانهم



لن أوجه رسالتي اليوم - كطفلة فلسطينية - للعرب والمسلمين ، فلست بهذه البلاهة .

ولكن رسالتي لمن لهم آذان ، لمن لهم قدرة على التحكم في أفعالهم .

أوجهها إلى المقاومة الفلسطينية ، أقول لها بان لا تتنازل مهما استطاعت عن الثمن الذي تعرضه مقابل "جلعاد" .


اليوم تقوم ادارة عباس وادارة أوباما، باحباط عملية تبادل الأسرى ، خوفا من تقوية شوكة المقاومة الفلسطينية.
فكم من الآهات والجراح والعذابات تستطيع يا أيها الرئيس أن تحمل في عنقك ...

الثلاثاء، سبتمبر 08، 2009

الشمعة السادسة عشر ..

8\9\1993

قبل ستة عشر عاماً في مثل هذا اليوم كان موعد مجيئي إلى هذه الدنيا .
و
اليوم أٌطفىء الشمعة السادسة عشر من شمعات عمري ..



هذه كانت الهدية الأولى التي وصلتني من صديقتي ..."أريج"



عام آخر مضى ، قد أكون أنجزت فيه قليلاُ وأخفقت كثيراً ولكن لا يجب عليّ أن افكر فيما مضى ....عليّ أن أنظر إلى عامي القادم بأمل أكثر ، لعلّني أكون أنساناً أفضل ....

أصبحت الآن مجبرة على حمل الهوية اتي أجّلت كثيراً عملها لأنّي أراني ما زلت صغيرة على حملها.



ولكني ما زلت مصممة من داخلي أنني ما زلت طفلة ..
كهذه التي ترسم على الجدار.




كل عام وإنتِ بخير

الخميس، سبتمبر 03، 2009

دموعٌ أخرى ..


لا أدري ما الذي دفعني لهذا اليوم أن أبحث في موقع اليوتيوب عن (مأساة غزة )...
منذ الحرب وأن أكره أن أشاهد تلك اللقطات التي لا تستطيع عيوني أن تصمد أمامها فما تلبث دموعي أن تنساب معلنة حالة الغضب..

اليوم أظنها كانت المرة الأولى التي أتعمد البحث فيها عن مشاهد خاصة بحرب غزة ، بعد انقضاء الحرب العسكرية ..
دموع أخرى ،، كانت حارقة ..غاضبة ..مستهجنة ..لاعنة
تباً ... كانت الدموع تصدح بها ..تباً ، سحقاً ...

كانت المشاهد والمقاطع التي شاهدتها كثيرة فكل مقطع يجعلني أشاهد الذي يليه ،، لم تكن المشاهد غريبة عن ناظريّ ، كان صوت الطائرات ودوي القصف وصراخ الجميع أمراً مألوفاً ؛ ففصول الحرب لم أشاهدها فحسب بل عشتها ثانية بثانية ، ولكن تلك المشاهد فجرت بداخلي البركان الذي يغلي باستمرار ، البركان الذي أخشى أن ينفجر بداخلي .
لن أنقل المقاطع التي شاهدتها لتروها فقد حفظتموها ، ولن أكتب عن أي حالة فعندكم القدرة على تسميع ما سأقول من كثرة ما عيد عليكم .

ولكن ..أريد أن أذكر ذلك المشهد الذي أثر فيّ كثيراً .... طفل سوري يبكي في مظاهرة ويتوعد أمريكا
"لما نكبر راح نقتلعك يا أميركا".

دموع أخرى ،، كانت حارقة ..غاضبة ..مستهجنة ..لاعنة .

وان كانت العين لا تبكي يومياً فكفى بالقلب باكياً كل دقيقة بل كل لحظة ،

قبل اسبوعين كان أول أيام العام الدراسي .. مرّ أسبوعان ونحن بلا كتب مدرسية (عايشين ع التلخيص)، والمكتبات بلا دفاتر ونفذت الأقلام
_أخي لبث ما يقارب ساعة يبحث عن قلم أسود فلم يجد _ ، وبالرغم من ذلك فالدروس تلقى والمسيرة التعليمية بالكاد تمشي بمسارها الطبيعي . "يارب تكون معنا "

لن أطيل في الشرح عن وضع غزة فمن يعيش هنا يمر بآهاته ويعلمه جيداُ ، ومن يعيش خارجه قد حفظ الوضع جيداُ.
أنا كتبت هذا الموضوع وقد يرى البعض أنه تقليدي وقد كتبت كثيراُ عن الحرب وأنه يجب عليّ أن أقلب تلك الصفحة السوداء من حياتنا ..

ولكن أنا أخبركم أنني لم أكتب تلك الكلمات لأحظى بالمواساة وبعض الدموع التي أظنها نشفت من عيونكم ..لا لا لا ، بل كانت كلمات نتيجة عواطف ثارت بداخلي .

وأعلن من هنا عن أني لن أحذف أي تعليق يحمل أي إساءة لأي طاغوت أو رئيس عبري أو هيئة رسمية أو حركة معتدلة ، فقد طفح الكيل ولا بد من حرية التعبير
كما أعلن أنني لن أقبل بأي تعليق يحمل المواساة مثل ( لكم الله يا اهل غزة..،، والله قلوبنا معكم وتنفطر لوضعكم و.....)
فقد سأمتها ومللتها وكرهتها ولن أستطيع أن أستمع للمزيد من المواساة والعبارات التي بتّت لا أكرهها فحسب ، بل أحقد عليها


ورمضان مبارك يا من تنتظرون رحمة معبر رفح ، رمضان مبارك يا من تنتظرون آبائكم على مائدة الافطار فلا يأتون
رمضان مبارك يا من تسكنون الخيام بدلأ من بيوتكم المدمرة ، رمضان مبارك يا من لم تجف دموع عيونهم ، رمضان مبارك يا أيها المطاردون في شتات لبنان الشقيق ، يا أيها اللاجئون المعذبون في العراق ، رمضان مبارك ياأيها الغزيون المطرودون ظلماً من دولة الامارات العربية الشقيقة أيضاً ..رمضان مبارك يا كل فلسطيني في الوطن المذبوح أو الشتات المحروق.
وعام دراسي جديد مبارك يا أعظم طلاب على وجه الأرض أسأل الله أن يفرج كربنا ويرزقنا بكتب وبعض الدفاتر من أحد الأنفاق كي نواصل حربنا العلمية ضد كل من يحاربنا داخلياً وخارجياً

دموع أخرى ....كانت حارقة ..غاضبة ..مستهجنة ..لاعنة .

وأرجو أن يأتيكم عيدكم وأنتم ما زلتم واقفين على أقدامكم

والسلام عليكم

الخميس، يوليو 30، 2009

شجرة من شجرات فلسطين ..


قالت شجرة زيتون من شجرات بلادي ، بعدما جمعت حولها جميع الصغار ..:

يا أولادي اعلمكم شيئاً لا تنسوه أبداً ما حييتم ..
هذه الأرض التي نمت فيها جذوري حتى عانقت آخر حبة رمل فيها ، هي لكم ، أنتم فقط .
كما بقيت يا صغاري يا كبار العالم ، صامدة شامخة رغم أذاهم فابقوا كذلك ولا تحيدوا يوما ، الأرض لكم ، وهي عرضكم ،ان فرطتم في الارض ضاع عرضكم
دمكم .. فليتغلغل بين ثراها وليسقِ عطشها ، فلتهبوه رخيصا لتبنوا صرح دينكم العظيم فوقها ، "كلما عطش اللوا اسكبوا له الدما"
أعدائكم ...اياكم يا صغاري أن تميلوا لهم ، أن تصافحوهم ، أن تضعوا أيديكم بايديهم ، اياكم فما من أحد أقرب للغدر منهم.
شعبكم...هو الأمانة في أعناقكم ، لا تتاجروا بدمائه ، لا تجلدوه بأيديكم ، ولا تكونوا سوطا بيد العدو عليهم .
لا تركعوا لطاغية ،لا تنصاعوا لعدو ، اثبتوا على مبادئكم ،

صمودكم ، صبركم ، قوتكم ، وفائكم ، عزمكم ، تضحيتكم
هذه وصيتي ...

ما ان سمعوا العداة هذه الوصية حتى انفجروا غيظاً ، فما كان منهم إلا أن يسعوا لاقتلاع الشجرة الأم من جذورها قبل أن يقتلعوهم صغارها ..

وكان ذلك

اقتلعت الشجرة من حرم المسجد الأقصى ..



ومن الجذور ،،كما يظنون ،،


سقطت ، كما يسقط كل أطفال فلسطين
كما كل شبابها وشيوخها
كما كل نسائها




نبشوا كثيراً حتى وصلوا الى آخر جذر تعمق في الارض



ظنوا انهم كسروها وقتلوها
ولكنها اشتاقت لتحتضن أ رض الحرم
فارتمت على ركبتيها لتفعل ذلك





هم ظنوا أنّهم اقتلعوا كل أشجار فلسطين ،
ولكن كل أطفالها الذين تشربوا منهاجها ومبادئها هم أشجار لن يستطيعوا اقتلاعها أبدا

وتبقى العرب نيام ، وشجرات بلادي تُقتلع ، وشباب بلادي تُضطهد ، ونساء بلادي تُسبى
ولكن لا مشكلة
لا مشكلة ان مات كل العرب وبقي ولو قلب طفل من أطفال بلادي ينبض


وسأبقى كما كل طفلات فلسطين زيتونة من زيتوناتها المتجذرة في هذه الأرض

الجمعة، يوليو 17، 2009

هل يبقى العلم الأزرق كثيراً يرفرف في ربوعنا ...!؟

تماماً.. كنفس العلم الأزرق الذي كان يرفرف أمام ناظريّ طوال تسع سنوات مضت ، لا أدري لماذا كان حظي كذلك في كل عام ، يكون مقعدي في المدرسة أمام النافذة التي تطل على ذلك العلم _فأنا لاجئة أدرس التسع سنوات الأولى في مدارس اللاجئين "الأنروا" _ فأينما ولّيت وجهي أراه يطاردني أمام ناطريّ في كل مكان ، كنت أود لو أصعد إلى سطح المدرسة وأنزعه ولكن من المؤكد أنني لم أكن لأستطع ان أنفذ مثل تلك الخطوة إنما تبقى مجرد أفكار ....

لعله يسري في فكر البعض ويقول :" تباً لكِ من فتاة حمقاء يا سجود ..أتشتمين الأنروا وهي تعلمكِ في مدارسها وهي التي آوتكم حين طُردتم من دياركم ،،"

لعلّ البعض يعايرني " أليست هي الأنروا التي أوجدت لكم بعض الطحين ولحمار الجد بعض الشعير حين كدتم تموتون أنت وايّاه نفس الميتة !!!، يالكِ من ناكرة للجميل أيتها الصغيرة الفلسطينية ..."

ولكن الصغيرة الفلسطينية هنا مستعدة لأن ترد عليكم جميعاَ ، اتعلمون لماذا ..؟ ، لأنكم لستم أنتم من عاش الدور في المسرحية ، لستم من شاهد القاتل وكان الضحية ، ثم بعد حين منّ القاتل على المقتول أنه قتله ....! تباً تباً
سأحدثكم وقد تسأمون من حديثي فمن سئم أو ملّ فلا يكمل للنهاية فأنا لا أجبر أحد أن يسمع قصة الشعب المشتت المشرد فأظنكم قرأتم عنها ألف رواية ...
يا سادة يا كرام ،، الانروا كزوجة الأب التي تبدو حنونة ، رائعة ، مثالية ، تحب أبناء زوجها ومن ورائهم تغدر كأشدّ مكر النساء..
أولاً من يظن منكم أن رغيف الخبز وقطعة قماشة الخيمة التي قدمتها الأنروا لجدي حين طردوه من بيته انها كانت منّة منهم ، لا بل هي مساعدة في التوطين ، هي خطة تظهر فيها الأنروا بانها هي الصدر الحامي للفلسطينين من بطش اليهود المستعمرين فهي تعطيهم طحيناً وزيتاً وخيمةً ولكن ما كل هذا يا كرام إلا ليوطنّونا وينسونا بلادنا ويجدوا لنا وطناً بديلا ، ثم بعد أن يسكتوا معدة الشعب الخاوية يعودوا ليقتسموا ما ورثوه هم وابناء القردة من خيرات الفقراء المشردين "اللاجئين"
وكيف لا يكون اسمها " وكالة تشغيل ورعاية اللاجئين " ..؟؟؟ كيف لا وهي التي صنعت اللاجئين ، وشردت اللاجئين ووطنت اللاجئين ,وو......

اسمع.. لو كتبت في محرك جوجل " تحريض الأمم المتحدة على الشذوذ " ..، لن أقول لكم جرّبوا بأنفسكم وأرجوكم ألاّ تفتحوا أفواهكم كثيراَ وأنتم تقرؤون..
فتحت ... انتهيت ... تعال أكمل قراءة الموضوع
في نظرك أين ستشجع عليه اولا ؟؟ أليس هنا في البلدان التي تقع تحت وصايتها وغزة والضفة أكيد من هذه المناطق بل اولها ، قد لا تصدق ...طيب استمع قليلاً ""في كل عام تأخذ الأنروا الطلبة المتفوقين لديها وتعلمهم في مراكز مختلطة وتقوي عندهم اللغة الانجليزية حتى يجيدوها أفضل من العربية (عُرض علي كطالبة متفوقة هذا الشيء العام الماضي ولكني بطبيعة الأمر رفضت )، المهم بعد ذلك يصطحبوهم إلى دولة أجنبية بحجة التعرف على الحضارات ، وبعد ما تنتهي الرحلة يرجع الأفذاذ أغبى من الأغبياء ، إحداهم رجعت قبل عامين وهي تؤكد مدى طيبة اليهود وتدافع عن موقفهم وتجرّم الفلسطينيين ...
لعلكم لا تصدقون ولكن لا يهم كثيراَ ولست محتاجة لأقسم لكم أن مثل هؤلاء الذين غسلوا عقولهم نعرفهم ...

الأمر لا يحتاج كثيرا لتبحث عنه في محرك جوجل أو تقرأ عنه كتباً وتقارياً مفصّلة بل يكفيك يا سيدي أن تنظر في عيني طفل ينظر إلى ذلك العلم الأزرق يرفرف غصباً عنه فوق كل مكان حوله ..
يكفيك أن تشاهد طابور المساعدات امام مراكز توزيع حقوق الفلسطيني كمؤن له ..
يكفيك أن تسمع حكاية رسمتها دموع جدي على خديه ... كل ذلك يكفيك أيها العربي كي تعلم الحكاية .


بالمناسبة بعد الحرب يعني تضميداَ لجراح الطلبة وتعويضاَ لمن فقدوا بيوتهم وأمهاتهم واخوتهم ،، تعويضاً لمن فقدوا أقدامهم واعينهم
تعويضا لكل ما خسره الفلسطيني في الحرب قامت "اليونسيف " أخت "الأنروا" ،، أختها لزم مو بالرضاعة يعني من أمهم الأمم المتحدة
وبالتضامن مع السَّلَطَة لفلسطينية ، ومع الأشقاء العرب في دولة الامارات العربية المتحدة ، كلهم تضامنوا ووضعوا يدا بيد وأحضروا لكل طالب 6 دفاتر للكتابة و 2 للرسم "حتى نعبر عن رأينا بالرسم ،واااااو يا الله شو هالديموقراطية !! "
الصورة في الأسفل توضح ختم كل من هذه الجهات ، حتى لا ننسى فضلهم و نتذكر دائما عطاياهم وندعو لهم ونسبح بحمدهم ، كي يروا الذل في عينيّ كلما فتحتها

*بالمناسبة الصورة قديمة صورتها بعد الحرب مباشرة أما الدفاتر طبعا فلم استطع أن انظر اليهم فلا أدري أين مصيرهم ...



بارك الله في الأنروا واليونسيف واليونسكو والدول العربية من حضر منها ومن غاب وبالسلطة الفلسطينية وبأمهم " هيئة اللمم النتحدة " وبالأب الكبر " الولايات النتحدة "

اللهم أرٍنا بهم يوما يشفي الصدور ....


وانتهت التدوينة يا كرام ولكن الحكاية لا تنتهي حتى أنزع علم الأنروا الأزرق كما ينزع أطفال غزة علم اسرئيل عن المحررات
ولن تنتهي الحكاية حتى أعود الى أمي فــــلـــــــــســــطــــين