الأحد، يوليو 11، 2010

أحاسيس متناثرة ..



وجدت نفسها ملقاة على  الرمال بعد أن وقعت فريسة للأمواج المتضاربة ، التي لم تجد أمامها إلا هي لتقذفها يميناً ويساراً ، مرة تقربها من الشاطىء وأخرى تقذفها لتتلقفها موجة أشرس ، ربما وقعت بين فكي سمكة متوحشة ، او شهدت إعصاراً مدمّراً ، ولربما كانت في غيبوبة حين قُذفت للبَر ، الجيد أنها عندما استيقظت وجدت نفسها بعيدة عن الأمواج المتناحرة ...

تماما ....الأصداف كالبشر ، والأمواج كالبشر ، والأسماك المفترسة كالبشر أيضاً ...






 
الانسان الذي حاك خيوط هذا الحبل ، كان يبحث عن لقمة لأطفاله يعود بها بعد مغيب الشمس ، وربما لم يكن يعلم أنّ مصير هذه الخيوط هو "مشنقة" ،، والذي عقد هذه العقدة المؤلمة  كان يريد تنفيذ أحكام عمله ، أو ربّما كان وطنيّاً ، واعتقد أن هذا العقدة ستسبب هلاك المجرمين ، الذين يعتدون على عرضه ووطنه ، ، والأخير يجلس فوق كرسيه ويضع قدميه على مكتبه ، ويطبع إمضاءً على ورقة الإعدام ، ولربّما تنازل وكلّف نفسه وقام بحضور "حفلة الإعدام" ليستلذ بالقضاء على "المجرم"....
كلهم لم يعلموا لماذا صنع بالضبط هذا الحبل ولكنّ هذا الأخير يعلم الأوراق التي مضى عليها ....

أحبال المشانق لا تسرق إلا أرواح الأبرياء ، واليوم كم من حبل مشنقة صنعوه بدون حبال ، إنما يتقنون صناعة المشانق ولو "افتراضية" .....



جميلة خيوط الشمس وهي تداعب الشعرات الشقراوات ، وتنساب بينها برفق ...
لبست فستانها الأبيض وطلبت من أمها أن تمشط لها شعرها ، وتضع عليه "الشبرة البيضاء " ، كانت سعيدة جداً ، استعدت وارتدت حذائها ، ثم قصدت الشارع لتلهو مع الأطفال يوم العيد ، فوجدت الشارع خالياً ، ليس من الأطفال فحسب  ، بل أيضاً من ألعاب العيد ..
لم ترضَ أن تستسلم للوحدة ، أخذت تجول بنظرها ، تبحث عن شيء صالح للعب ، فوجدت  عجلة وحبل ، تناست أنهما "خردة" واتخذتهما "ألعاباً " ، وأمضت يومها فرحة ....

هكذا يجب على كل من تحطمت  نفسيته عندما وجد نفسه وحيداً ، عليه أن يصنع من اليأس فرحة ...




 فلاح شاب بعينين بنيتين يحمل على كتفه المنجل يمر بين سنابله التي زرعها ، يستبشر بالحصاد ، يضع كفه على سنابله كالأم التي تمسح على رأس طفلها ، وفي اليوم الموعود ، يستعد لحصدها ....
وصل القمح لها -عجوز القرية تلك- ، وضعته داخل طاحونتها وبدات تطحن فيه ، وتدندن  مع صوت الطاحونة ، وبين الفينة والأخرى تأخذ قسطاً من الراحة ...
أخرى كان عليها أن تقوم بعجنه جيداً ، كان بجانبها بعضاً من الخميرة والماء جلبته من البئر ، وحولها أحفادها تروي عليهم قصة ذاك اليوم ...
كان موعد الأرغفة المعجونة عند "العم" صاحب الطابون ، ليقلبه يمنة ويسرة ثم يضعه داخل حفرة الطين التي تضم داخلها النار المتوهجة  ، ينتفخ وينتفخ ، ثم يخرج الهواء منه ، وهكذا  ، حتى يلحظ "العم" احمرار وجه الرغيف فيصدر القرار بإخراجه ....

يشتروه ويبيعوه ..

رحلة الرغيف كرحلة الإنسان في هذه الدنيا ....



أردد في البيت " فتش بألك عن كلمة بحبك " فتقول أمي : " ومن متى نردد الأغاني ؟"
أبتسم وأقول لها " خلينا نعيش الحب ونرسم كلمة حب الغير ، خلينا نعيش الناس نعلم معنى حروف الخير  "
تزداد عصبيتها ، فأكمل :" والابتسامة أجمل وسامة ، رحمة وفضيلة بيوم القيامة " ، تصمم على معرفة  أصل هذه الكلمات ، فأقول لها أنها لمنشد الأطفال ، تمعني كم جميلة هي كلمات  هذه الأنشودة ... وثمّ منذ متى أسمع أنا الأغاني  ،، تبتسم برضى  ، فأعود أنا أردد  ما تبقى منها ..

ربما عليّ أن أعطي درساً لكثير من الناس بمعنى الحب الذي يعتقده الجميع بأنه كل الأشياء الخاطئة ...




الثلاثاء، يونيو 29، 2010

في كهربا يا ترى ؟؟

 

فاكرين يا جماعة لما زمان قبل ما إمي تولدني أنا ؟؟؟
أظن فاكرين ، لأني أنا فاكرة ..
المهم من هداك اليوم والكهربا بتقطع وبتيجي ، بتقطع وما بتيجي..
وأيام ما اخدوا الولد يلي اسمو شاليط ، قاموا قطعوها وبقيوا ساحبينها طول الصيف ، أيامها يعني قبل كم من سنة .
وبعدها بحجة الحزين هادا عيشونا بسواد كم من سنة بس ، مش كتير يعني .
المهم مشينا ومشينا   ووقفنا عند الحرب 21 يوم بدون كهربا ، كانت أمي تطلع عالأسطوح ونطلع معها من شان نطبخ عالفحم ونغسل على ايدينا ويلي بدو يتحمم ، يدبر حالو بشوية مية مسخنة على الفحم ، يعني أحسن إلك ما تستخدمها لأنها بتخليك أكثر قذارة ، بس الحمد لله كان شهر يناير عز البرد ومن شان هيك ، الله سترنا وما عفنّا ..
بعد هالقصة الصغيرة تبع الحرب ، صاروا يجيبوا الكهربا يوم ويقطعوها اتنين ، واحنا الغلابة بنحكي الحمد لله يا رب.
ومشينا ومشيت هالايام وعيني ذابوا من الشمعة ، وادرسوا كيميا ورياضيات وفيزيا ، وموتوا يا غلابة من شان تاني يوم تقدموا اختبار "ما بينحل " ، والله صبّرنا و اخدنا امتياز في الفصل الأول .. ، إجت الاجازة النصفية وقلت بدنا نتنفس قبل ما يبدأ الفصل التاني ، راحوا اولاد ال .... شفطوا كل السولار ، يعني كانت تقطع 8 ساعات بالأول ، بس لما اجت الاجازة "كلها اسبوعين" صاروا يجيبوها 8 ساعات ...
يا ربي ... بدأ الفصل التاني ورجعنا للشمعة ، ورجعوا تكرّموا علينا ، وصاروا يقطعوا الكهربا بس 8 ساعات بالنهار ، أيامها كنّا قبل ما ننام ولمّا نصحى ، نبوس أيدينا وجه وقفا على هالنعمة ، يعني 8 ساعات تقطع الكهربا في اليوم ، عز ما حد وصل لإلو ..

المهم ، مشينا شويتين ، وخلص الفصل الدراسي التاني وأخدت امتياز "غصب عنك يا اسرائيل" ،وقلت يلا يا سوسو اجت الاجازة الكبيرة 3 شهور ، من شان أنسى كل تعب الدراسة والواحد يعني يعيش شوية . وشو هالصيف يا جماعة ، أعوذ بالله من نار جهنم ، تقول الشمس نازلة كم من سنتيمتر عن موقعها ولا ما بعرف مين كابب على غزة حر ...

المهم ، هالاجازة فرفشة غير شكل ، بدنا نعمل حملة اسمها " غزة غير .. صيف 2010" ، في اول الاجازة  كنا على نظام  انو تقطع 8 ساعات في اليوم ، ومتل ما قلتلكم احنا راضيين ومبسوطين بهالشغلة ، وإذ بهم  يبدلوا النظام ، وتسير يا حبة عيني تيجي الكهربا عندنا 5 ساعات باليوم ، وباقي اليوم بنقعد نقصقص بزر ، والبزر غالي والله هاليومين .
وطول  اليوم الّي بيتحول كل شي فيه لأشغال شاقة بالحر وبدون كهربا ، بتلاقي إمي بتحكي " حسبي الله عليك يا فياض ، الله ينتقم منك يا عباس ، تجيك من عند الله يا مبارك ، يحرقهم بنار جهنم باراك وتنياهم يارب " بتغيب  شوية ولما يتأزم الوضع :" الله ينتقم من كل الظلم ، تتلقاها بمالك وبصحتك وبعيالك يا مبارك ، الله يقطع رقبتك يا فياض متل ما قطعت الكهربا يا حرامي السولار  والغاز " وعلى هالموال...

المهم .. اليوم  موعد الكهربا تيجي الساعة 12 الظهر ، أنا من قبل بساعة قاعدة وحاطة ايدي على خدي  وبأستنى الساعة تسير 12 ، ولخيبة الأمل سارت 12 ، وكل اهل البيت قالوا :أمرنا لله ، شكلهم راح يجيبوها 5 دقايق باليوم ، بردو خير وبركة ما حد زعلان ، وفجأة وبدون مقدمات والساعة 12 وربع ، شفنا ضو الغرفة بيضوي ، والله لا يوريكم ، حركة البيت تغيرت والأصوات تعالت :"يا بنات يا اولاد ، يلا بدي أغسل هاتوا ملابسكم " ، " واخيرا بدي أتحمم يلا صفوا طابور  شوية والهيتر بيسخن المي " ،" هلأ هلأ يا محمد بتخلي التلاجة مليااانة مية من شان الواحد يشرب شوية مية متلجة  " ، " لحقوا يا جماعة افتحوا التلفزيون تنشوف الاخبار ، وبعدها نشوف آخر أخبار طيور الجنة وكراميش " ........يعني  وهيك الوضع ..
الحمد لله انا راح أرتاح 5 ساعات هلأ لأنه لما يرن الجرس بأفتح من هون ، مش راح انزل الدرج كله من شان أفتح  ، وغير كده لو تشوفو العز يلي أنا فيه ، أنا قاعدة ومشغلة المروحة ، والله يا جماعة الله كريم كتير ..

يعني هلأ الساعة 2 وربع كمان ساعتين ونص بتروح الكهربا وربكم أعلم ايمتى بتيجي ولّا كمان كم يوم بيتجي ، كل هذا بعلم الغيب ...

عرفتوا قصتنا ؟؟؟
بالآخر بحكي
لو قطعوا عنا الضي لو عطشت غزتنا المي ، إلّي بموت بأرضه حي ، ويا ويليو إلّي بيرضى العار
وبحبك يا غزة وبموت فيكي ، ولو قطعوا عنا الهوا مش بس الكهربا والمي ، احنا راضيين وصامدين لآخر نفس فينا ، والله ما بيفوتوا غزة إلا على جثثنا ، يا احنا يا هم ... والزمن طويل ، ومتل ما بتقول امي دايما : الظالم له يوم ، ودولة الظلم ساعة ودولة الحق لقيام الساعة ، ويمّا ما في وضع بيدوم .

وأنا بدي أقوم  بلكي ألاقي مية متلجة  ، وأخلي مجال لغيري ليتسخدمو الجهاز ..

تعليق..

أولاً .. هذه المرة الأولى التي أستخدم فيها العامية في الكتابة ، فأعتذر لجميع القرّاء ، وعلى من لم يفهم شيء من هذه اللكنة الغزاوية بأن يخبرني وأنا سأساعده ..
ثانياً... هذه التدوينة إنما عبّرت عن واقع أحياه أنا وكل من يقطن في هذا الحصار منذ لحظة الميلاد ..
انتظرت الكهرباء كثيراً ، بالرغم أن غيابها الطويل جعلنا لا نفتقدها كثيراً ، أصبحنا قادرين عن العيش بدونها بالرغم من شدة احتياجنا لها ، قد يبدو الكلام متناقض ، ولكن عليكم أن تعتادوا على عالم المتناقضات هذا....
ثالثاً .. بالنسبة لدعوات أمي على فياض وعبّاس  فإنها  تستند لدلائل ووثائق كشف عنها وزير الطاقة ، يمكنكم المتابعة على   "فلسطين الآن " عن هذه الفضيحة التي تدين فياض شخصياً بانقطاع الكهرباء..


                                         أنا وين ؟

وهلأ لأني زهقانة كتير بدي ألعب معكم لعبة ، هادي يلي في الصورة غزة ، الشاطر يلي بيعرف وين انا ساكنة بالضبط ..
لأني بحبكم راح أساعدكم ،  المنطقة يلي أنا ساكنة فيها سودا لأنو ما في كهربا ^_^

يلي بيعرف راح يكون بطل ^_^

الجمعة، يونيو 11، 2010

إِعْصَارٌ بَيْنَ شَفَتَيّ الصّمْت.


كان يشبك يده الصغيرة بيدها ، تداخلت الأصابع حتى كادت تلتحم ، كل منهما يبدو كإنسان ضائع، حملقت عيونه العسلية في البحر الممتد زراقه أمامه ، كان يجول بنظره  في الأزرق الواسع، ثم تركز عيونه في نقطة التقاء السماء بالبحر ، بينما كانت هي تراقب طائر النورس مكسور الجناح ، فيما كان يحط بجناحية على الشاطىء ...كانا طفلين بريئين .
الصمت سيد الموقف ، ولا صوت سوى أمواج البحر المضطربة تضرب بالصخر ، و نعيق غربان سود.
كسر أخوها _الذي يصغرها سنّاُ_حاجز الصمت ..

_ أختي هل تعرفين متى سنموت ؟

* لا أعلم .. ربما قريباً
_ نعم انا متأكد أننا سنموت قريباً ، فكل الأطفال هنا يموتون وهم صغار ، ونحن  عشنا من العمر ما يكفي ،، كانت أمي تقول أنني في السابعة من عمري ...

* أتعلم.!...إنك محق ، أتذكر أننا احتفلنا آخر مرة بعيد ميلادي التاسع وابنة خالتي قُتلت وهي في السابعة من عمرها ..
_ ألم أقل لكِ ، إن الجميع ينزفون الدماء ،أراهم هكذا دائماً ، كثيرون  كانوا أصغر مني أو بعمري ...

* يا إلهي ...كان لدي سؤال يحيرني دائماً ، لم يحالفني الحظ لأسأله قبل أن يرحل بابا .... هل تعتقد يا أخي بأن الأطفال في جميع العالم يموتون من المرض ومن القصف ...كما نحن؟؟

- أختي ... قال أبي أن الذين يموتون يذهبون إلى مكان فوق السماء اسمه "الجنة" ، وقال إن في الجنة كل شيء ، حتى الشوكولاتة .
.
* في الجنة لا يوجد دماء ، ولا أصوات مرعبة ، كانت تقول أمي هذا دائماً ، قالت أن الجنة فيها عرق زيتون أخضر وسلام..

صمت يسود ، وعلامات استفهام تعتلي وجهي الطفلين ...

_ انظري إلى هذا البحر كم هو كبير ، المياه لا تُعد ، أتعلمين ممّا تكوّن هذا كلّه ...؟

* أذكر إن معلمتي قالت أن مياه الأمطار هي التي كونته ، وتمنعه من النفاذ .

_ لا .. لا ، معلمتك مخطئة ، الأمطار ليست كثيرة لتملأ هذا البحر ، إن هذا البحر تكون من دموع أمهات الأطفال وأبناء القتلى والشهداء ، فهي كافية لتملأ هذا المكان الكبير، ألا تلاحظين أن طعمها مالح ....!

* أتذكر أن المعلمة كانت تقول ان دمع  العين مالح .....ربما انت محق !

_ أختي ....هل تكون أمي في الجنة الآن ، أم أنها بعد في ثلاجة الموتى بجانب أبي.؟

* بالتأكيد هم ذهبوا للجنة ، لأن ثلاجة الموتى لا تتسع  للكثير ممن يُقتلون ...ونحن أيضا عندما نُقتل لن نبقى كثيراً في  ثلاجة المستشفى ، لأننا صغار ، سنذهب فوراً للجنة ..

_ لكن يا أختي الجنة فوق السماء ونحن لا نمتلك طائرة ، كيف نصعد بسرعة ...!

* لا ... لا يا حبيبي ،أنسيت أن أبي قال أن الله يأخذنا لها بدون طائرة ...

_ نعم..نعم ،، تذكرت.

* أتعلم يا أخي ، لقد اشتقت لأمي كثيرا ولأبي أيضاً ، لو أستطيع أن أتصل بهم ، فعلى ما يبدو أنهم سيبقون كثيراً في الجنة ...لو أمتلك هاتفاً لقلت لهم أني مشتاقة لهم كثيراً

_ بالتأكيد هم يملكون هاتف ، أمي قالت بأن أهل الجنة يجدون كل الأشياء ، كل ما يتمنوه ، بدون أن يطلبوه ، ولا تنسي بأن أبي كان يحمل هاتفه في جيبه عندما قتلوه ، إذا فهو معه في الجنة الآن ، لا بد أن يتصل بنا قريباً ، هو حنون جداً ، سيشتاق لنا ..

صمت آخر لا يقطعه إلا الأمواج القاسية تضرب بالصخر المترامي هنا وهناك، وطائر النورس كسير الجناح  يستمع إلى سذاجة الطفلين...

تمتمت مُقاطعةً الصمت : هنا وفي مثل هذه الأوقات ، قُتلت عائلة هدى غالية .... أخذتهم النيران جميعاً إلا هي ...
ضغط بأصابعه على يد أخته كطفل يطلب الحنان :مسكينة هدى ، لم تذهب معهم للجنة ...

قالت : قد نموت مثل محمد الدرة ، أو مثل إيمان حجو ، أو هدى غالية ، وقد نموت كشهداء الحصار المرضى... لكنني لا أريد أن نموت كذلك ، سنموت بطريقة نصنعها نحن

_ كأنكِ تعيدين ما كان يقوله أبي ، نعم يجب أن نموت بشكل آخر ، سأربط الكوفية على جبيني ، وأحمل البندقية حبيبة أبي ،      وأمضي بها إلى فلسطين ، وأقتل من قتل أبي وأمي ...

* نعم سنفعل ذلك ، سنقتلهم ، نحن وجميع الأطفال الذين بلا آباء الآن ....

ازدادت يديهما تشابكاً ، وأمال رأسه على كتف أخته  التي تكبره ، وأرخيا نظريهما ليجولا في العالم الذي لم يريا منه بعد إلا الكفن والدم....



تعليق.

الحوار يدور بين طفلين ، الفتاة تكبر الفتى  بعامين . طفلان رماهما القدر  بعد ان انتزع أبويهما منهما  ، ليسبحا في بحر من الأفكار التي تنم عن تفكيريهما المتواضع ... فهما سيصعدان للجنة بالطائرة ، وينتظران مكالمة من الجنة ، الأمر لا يستدعي الضحك ، فربما يتطلب البكاء على الأطفال الذين ارتسمت في أذهانهم فكرة  {الموت} ، الموت الذي يطال كل الصغار في مدينتهم ..
كثرة الدموع التي يرونها جعلتهم يعتقدون أنها كونت البحر ، وكثرة الشهداء من الأطفال كوّن لديهم أنهم يجب أن يموتوا صغاراً.
الحوار يحمل من السذاجة ما يكفي ليعبر عن مدى براءتهم وطفولتهم المُنتهكة .....
نهاية الحوار تحمل  الرفض للموت دون الأخذ بالثأر لدماء آبائهم ..

الخميس، يونيو 03، 2010

مزيج الدم والبحر ..

ميناء غزة.. زرت المكان والتقطت بعض الصور ، كان من المفترض أن ألتقط صور الفاتحين الأتراك بأسطولهم الذي يحمل علم الدولة الأسيرة ..
ولكن هذا ما التقطته الكاميرا .....


يوم اختبار الكيمياء صباحا ، وقبل التوجه للاختبار ... صُعقت بخبر الاعتداء ، الذي لم يكن متوقعا ..
كان عدد الشهداء في الصباح اثنين فقط ، توجهت إلى المدرسة وأنا أصارع  الدموع ..
لكنها هزمتني واستطاعت التغلب علي عندما سمعت _بعد خروجي من قاعة الاختبار_ خبراً مفاده أن الشيخ رائد صلاح إمّا شهيداً أو جريحاً بجراح بالغة الخطورة ..
لم أستطع التغلب على الدموع التي لطالما لبثت أصارعها لساعتين ، ولم تكن أعظم قوة لتتغلب عليها..
عدت إلى البيت وبالكاد أنقل خطواتي ، كان اليوم التالي هو اختبار الرياضيات ، لكن جاء الإضراب العام ، ليترك المدينة الأسيرة تقف يوم صمت وحزن وتوعد....
يومها توجهنا إلى ميناء غزة ، حيثما كان من المفترض استقبال الفاتحين الأتراك ...
في الطريق .. كانت اللافتات واللوحات والأعلام التركية التي تزين الشوارع ،دليلاً على مدى الاستعداد من قِبل سكان المدينة العظيمة ...
وصلنا الميناء فكانت اللوحة الأكبر " أهلاً بصناع الحرية " ، كل القوارب الصغيرة التي حملت العلمين التركي والفلسطيني كانت محتشدة على الشاطىء استعداداً للانطلاق نحو الأسطول بمجرد أن تلتقط مناظيرهم أطراف العلم الأحمر المرفرف في عنان السماء ...

(من أمام ميناء غزة )

لكن ..خيبة أمل !
اعراس الشهادة أُقيمت في المكان المخصص للاستقبال ، كما اعتادت غزة فلا "بيت عزاء" لديها  بل أعراس شهادة ، تُسمع كل العالم صوت نشيد الحرية

بدا البحر راكداً لم تكن الأمواج تداعب رمال البحر كالعادة ، لم تكن تشاكس الصخور ، بل كانت حزينة صامتة ، بالرغم من ذلك فقد كانت العزة تملؤه فقد نزفت دماء الأحرار على مياهه فزادت أريجها عطراً ، ومن يعلم ..!  ربما احتضنت أحشاؤه بعض أجسادهم ..




لكن ... ولأنّ الله عز جلاله لطيف بعباده ، فلم يرد أن يجعل المصيبة فوق رؤوسنا مصيبتين ، فبعد ست ساعات تقريباً  أذاعت وسائل الإعلام أن الشيخ لم يُصب بأذى ، بل كان ذلك شبيهه..

كان أجمل خبر أسمعه بين فوضى الأخبار المؤلمة التي اجتاحتنا ..
أحمد الله كل الحمد وأعظم الثناء على هذه المنحة الكبيرة منه ، كم نحن محظوظون ، بأن الشيخ مازال حياً ، مازال غصةً في حلق القراصنة اللابشريين



تعليق :
اليوم  تمخضت القمة العربية فولدت فأراً ، ويتمخض الغربيون فيلدون أسوداً ، اليوم فقط اقتنعت جيداً في كلمة قرأتها للشهيد سيد قطب ، والتي لطالما رددتها أبي ، كان يقول :"إن رابطة الإسلام هي أقوى من كل الروابط على الإطلاق فلا العروبة ولا الشيوعية ولا القومية ، هو الإسلام فقط.." ، تركيا المسلمة بقائدها العظيم جاءت تفتح غزة ، وأم الدنيا العربية "استحت على حالها بعد المجزرة" ، وفتحت المعبر ..، قائد تركيا يجعل استمرار علاقات دولته مع اسرائيل مشروطاً برفع الحصار ، والمتحكّم في مصر يربط إبقاء العلاقات بابقاء الحصار ..

كنت أقول لأختي بينما كنا نستمع لخطاب الخليفة العثماني .:" مستعدة أن أدفع عمري دقيقةً دقيقة ، لأرى رئيساً عربياً يتكلم بكل هذه القوة .."



بعد أن تقرأ الموضوع ، قف دقيقة غضب واقرأ الفاتحة على أرواح شهداء البحر والحرية


الجمعة، مايو 14، 2010

حذاري يا إسرائيل ... أنا ما زلت أتنفس .



الخامس عشر من أيّار ..
بينما كانوا هم يشربون نخب الدولة الجديدة ....

كان على حدود جرح الوطن ، من يكتب هذا الصك بدمه ..

كتبه جدي ليصل لي ، كي لا أنسى أنّ لي أم اسمها "فلسطين " تنتظرني كي أشق ثياب العتمة عنها ، أم تنتظر أن أرتمي في حضنها ، وأنام طويلا .....

ليست للبيع ـ ليست للسمسرة ...




ستعودون من حيث طُردتم ... هو وعد إلهي
وعدنا الله _عزّوجلّ _ أنّ الأرض يورثها لعباده الصالحين
وعدنا .. أن الظلم ومهما بلغ انتفاشه ، فلابد له من نهاية ..




هذا هو الخيار الوحيد الذي سيعيد لنا حقوقنا المسلوبة

الجهاد .. الجهاد.. الجهاد





في الذكرى الثانية والستين ، نصرخ بكل من يسمسرون بتراب الوطن ، أن لا مكان لهم بيننا

وليعلموا... السلاح في وجه العدو ومن آزره .


وحق القسم تحت ظل العلم .... فلسطين داري وأرض الجدود

عائدة إلى بئر السبع ...

السبت، مايو 01، 2010

يمّا مويل الهوا يمّا مويليه ، ضرب الخناجر ولا غدر أخوي فيّ

كم تدفع ثمناً لتعود بكسرة خبزٍ مغمسة بالدماء لأطفالك
كم تدفع كي لا ترجع إلا محمولاً ، وعلى نعشك مكتوب " رسالة إلى أطفال هذا الإرهابي من جاركم الجندي المصري "...
هل تملك أغلى من روحك ، كي تدفعها ثمناً لحليب الأطفال ..
هل تملك أغلى من دمك كي تجعله شاهدا على جدران  الأنفاق
..................................




قد لا تملك إلا دمعة ، أو لا تملك شيئاً
قد يدغدغ حنجرتك صوتا يريد أن يجهش بالبكاء ، لكنك تحبسه رغماً عنه
"علامَـ تبكي ..؟"
هذا إرهاب يا رجل
ستسجننا الأمم المتحدة إن أعلنا يوما أن قلوبنا رقّت من أجل  "المفسدين في الأرض"
هم أولا .. يخترقون حدود الدولة العظمى المجاورة
وثانيا.. يفسدون الجغرافيا الطبيعية للتضاريس بالحفر
وثالثا .. هم شاذون عن جمهور  الــ "نعم " ويقولون "لا "
هم يغيرون كل رموز البشرية ، هم يعيشون لغيرهم ويموتون لغيرهم ، لا لأنفسهم ..


منهم من قطع من لحمه ليقتات الآخرون

منهم من بذل شبابه باحثا عن الخيوط التي ينسج بها فستان عروسه

منهم من ودّع مقعده الدراسي كي يقود أسرة بأكملها

منهم من نسج من خيوط دمه فستان ابنته العروس





كما علمتني غزة ..
علمتني دوماً أن أشكر الآخرين
فلا بدّ من كلمة شكر أوجهها إليك أيها القزم
بالرغم من أنني أكبر وأعظم من أن أتنازل وأوجه كلمات مني لك
لكن علمتني غزة أن أتواضع حتى للأقزام

شكرا يا من أضعت وطني يومَ حملت خوذتك وبندقيتك وجلست في مقهى  تستمع ل " الحفلة الراقصة " ليلة حرب ال67
شكراً يا من حرست عدوي وعدوك في أرضك أنت
شكرا يا من تبني جدارا يحجب حتى الشمس
شكرا يا من تفتح أنابيب الغاز في وجه إخوتي الذين يموتون  كي يعودوا بلقمة علاها الغبار لإخوتي الجوعى .
شكرا يا من تغرق شرايين الحياة التي مددناها بيننا وبينكم بالماء ، فيعودوا شبابنا غرقى ..
شكرا يا من تلاحقون من عجزت اسرائيل على النيل منهم ، وتعذبوهم في زنازينكم السوداء

الشكر موصول لك أيها العظيم ... يا أيها الجندي المصري


**  عندما  يعود أخي وفي قلبه رصاصة اسرائيلية ، أهون بكثير من أن تكون الرصاصة مصرية


أستذكر الآن قول نزار قباني :
" ما الذي تخشاه اسرائيل من بعض العرب بعدما صاروا يهودا ..."



الجمعة، أبريل 16، 2010

فكيف تمضي بلا ماءٍ إذاً سُفني ...؟

اليوم وبينما كنت أقوم بتحضير دروسي – كالعادة ــ وصلت إلى كتاب اللغة العربية ، تناولت الكتاب وأخذت بتقليب أوراقه حتى وصلت إلى الدرس ، كان مُعَنْوَن ب " من خطبة المسجد الأقصى " ، تنهدت تنهيدة طويلة ثم بدأت أقرأ الكلمات بتمعنٍ شديد ....

آآآه سيف يمزق قلبي إرباً إرباً ، المسكين يعتصر ألماً ..
لم تكن كلمات الخطبة هي التي تبكي قلبي ، فالدرس مُدْرَجٌ في وحدة "الأدب في عصر الحروب الصليبية " ، إنها تحمل كل كلمات النصر والابتهاج التي فاض بها قلم الكاتب إبّان فتح المسجد الأقصى ...


أتخيله الآن ، نعم إني أتخيله يقف على المنبر ، وأيّ منبر .. ؟ ، إنه منبر المسجد الأقصى ، والناس تحتشد في المسجد ، والقائد الفاتح صلاح الدين أبرز الحاضرين ، أراه يلقي هذه الكلمات التي أقرأها ، يستمد القوة من عيني القائد الفاتح ، الذي يجلس في أول صفوف المصلّين ،


يا إلهي .. إنها الجمعة الأولى التي يرقى فيها مسلم المنبر منذ سنين طويلة ، الجمعة الأولى التي لا يتبختر فيها خيول الصليبيين في باحات المسجد ، أيُّ عزٍ هذا ، أيُّ نصرٍ مبين هذا الذي أكرمهم الله به ..


هي نفسها الكلمات التي صدح بها القاضي "محيي الدين " ، ترتسم بحروف اللغة العربية على صفحة الكتاب ، وصورة المسجد الأقصى المعلقة في منتصف الجدار تبكي


لا أكذب ... لا أتخيل ... إني أسمعه ، إنه يجهش ، علا صوت نحيبه ، هاهو يملأ المكان ، بل يعلو ويعلو ليملأ الكون عرضاً وطولاً .. والله إني أسمعه ، ها هي الأبواب أمام ناظريّ تنزف دماً أحمراً قانياً .. ها هو المنبر المسكين يحترق ، وشجرة الزيتون بجانبه ابيضت عيناها من الحزن ..


مددت يديّ إلى الصورة الباكية ، :" خذني عندك ، فأنا أحبك ، أحبك وسأفعل كل ما بوسعي لأكفكف دمعك " ، ولكن ما به لا يجيب ..يبدو أنه يئس من كل هذا الكلام الذي بات يتردد على مسامعه ..." لكن صدقني أنا لست مثلهم ، أنا صادقة وحبي تكوّن منذ الأزل " ، ما زال يرفض النظر في عينيّ الغارقتين في الدموع ..
استمرّ صمته....


اليوم مُختلف عن الأمس ، فصلاحُ افترش التراب واحتضنت جسده الأرض ، والمنبر الذي وقف عليه القاضي ..بات يئن ، أما الباحة التي احتشد فيها المصلون ذاك اليوم ، تعربد فيها خيول بني صهيون ، والمدينة المسورة التي احتفلت بفتح القدس ، اليوم يحتفل محتلوها بافتتاح الكنيس الجديد بجانب مسجدنا ، والمسجد الذي تفننّ المروانيون في تزيينه ، بقروا اليوم بطن الأرض التي تحمله على أكتافها ، وهزة واحدة أصبحت كفيلة بإردائه قتيلاً ..






في الأمس أنشد الشعراء :


هذا الـــذي كانـــت الآمـــال تـــنــتظر            فليوف لله أقوام بما نـــذ روا


يا بهجة القدس ! إذ أضحى بها علم الـ           إسلام من بعد طيّ وهو منتشر


الله أكبر صوت تقشــــعــــر له شـــــم           الذرى ، وتــكاد الأرض تنفطر


أضحى بنو الأصفر الأنكاس موعظة             فيه لأعدائك الآيـــات والنـــذر


صاروا حديثا وكانوا قبل حادثــــــة             على الورى يتقيها البدو والحضر








واليوم ينشدون ..


يا قدس ما لي أرى في العين اسئلة           على بحار من الامواج تحملني




ما لي ارى قسمات الوجه شاحبة               وقد علتها جراح البؤس والوهن


وفوق سورك احجار وأتربة                  صب الزمان عليها ابشع المحن


ارنو اليها ولا ادري اتعرفني               ام انها مع دجى الايام تنكرني


وكنت قبل تجافينا أعانقها                    دوما وأشبعها لثما وتشبعني


واليوم شاد عليها البوم منزله                  وصرت فيها غريبا دونما سكن


فهل تعود ليالينا التي سلفت؟                وهل تموت بنا الشكوى من الزمن؟؟


وهل أراك برغم القهر مشرقة ؟         وقد توارى الضنى عن وجهك الحسن ؟


فألثم الثغر والأشواق تغمرني               ومن فؤادك نار الحب تحرقني


وانظم الشعر بعد الوصل مبتهجا          وفرحتي بك فوق الغيم تنقلني


انا احبك يا محبوبتي ابد                     وحبك العذب يحييني ويسعدني


فكيف أحيا بدون القدس ثانية ؟           وكيف أهدأ والهجران يسحقني ؟


انا السفين وانت البحر ملهمتي  .        فكيف تمضي بلا ماء اذن سفني؟؟ .


فكيف تمضي بلا ماء اذن سفني؟؟
فكيف تمضي بلا ماء اذن سفني؟؟
فكيف تمضي بلا ماء اذن سفني؟؟


لن تمضي بلا ماء سفني ...

الثلاثاء، مارس 23، 2010

تدوينة عناوينها كل حروف العربية ...





القدس عروس عروبتكم

فلماذا أدخلتم كل زناة الليل

إلى حجرتها

ووقفتم تستمعون وراء الباب

لصرخات بكارتها

وسحبتم كل خناجركم

وتنافختم شرفا

وصرختم فيها أن تسكت صونا

للعرض ...

فما أشرفكم ...

يا أولاد الـــ ...

هل تسكت مُغتصبة ..!!



"مظفر النواب "






هكذا وصلتني الصورة بالبريد الالكتروني

مكتوب أعلاها ألا تخجل ان حصل هذا ...

صرخت "ما لي يد في ما جرى ...!"

أنا مأسور ، مقيد ، ومفاتيح القيود في جيب أخي العربي

ليس بذنبي ....

امنحوني ولو شبرا أمر عليه للأقصى

امنحوني ولو يوما من حرية

لماذا تؤنبوني ...؟ لماذا تقولون "ألا تخجل ..؟"

أقسم كما منحنا أرواحنا لغزة فلم نكن سنبخل عليها للأقصى لو وصلنا إليه ...

.

.


سقطت دمعة خرساء .. صرخت :

" اللهم اجعلني تحت التراب قبل أن يصبح الأقصى ترابا "


يارب ... لو أن لي ألف روح لقضيتها دفاعا عن الأقصى

يارب ... هم استكانوا وهم أحرار ، فحرر قيدي أنا الأسيرة كي أحميه بجسدي .. بروحي .. بدمي ... بدمعي .







حملت هذه الأمانة على ظهرك كمـ.. وكمـ ، فليحاسبني ربي ان فرطت بها يوما

أعدك ..أعدك أن أبقى أحمله ما بقيت فيّ أنفاس .. أعدك أن لا أفرط يوما بحقي في الصلاة في الأقصى، أعدك بأن لا أتنازل عن حق حلمت طول عمرك فيه ، أعدك أن أعود إلى بيتنا القديم وأزرع أرضه زيتونا وبرتقالا ...

والله على ما أقول شهيد ....


...............................................................................



يارب كفرت باسرائيل

وكفرت بكل حوادثنا المبنية دوما للمجهول

يارب كفرت باسرائيل

هي وهم

كالنملة والبقة

نحن جعلناها كالفيل

وجعلناها تتدحرج فوق خريطتنا يوما

كالفيل ...

وتدوس علينا مثل الفيل

وتدوس قرانا كالفيل


يارب كفرت باسرائيل

هذا الوهم الملتف على الأعناق

اذا قررنا يوما

سوف يزول

يارب كفرت باسرئيل

يارب كفرت باسرائيل


واسمح لي أيها الشاعر "مظفر" أن أقول ..:

كفرت بصمت العرب وشجب العرب

وهرب العرب وكفر العرب

يارب سئمت من خيبة الجثث الملقية على الكراسي

يارب ....... أنا لا أومن الابك

يارب أنا لا أستجير الا بك ..


يارب
.
يارب
.
يارب
.
.
.
.
.

الاثنين، مارس 15، 2010

بقي أن يسرقوا أنفاسي ...




قبل أن أُولد _ كما قالت جدتي _ أنهم سرقوا بيتهم ، حقلهم ، وكل الماشية التي كانت ترعى فيها ، قالت أنهم قطعوا أشجار الزيتون وسرقوا الأفياء والتهموا الظلال


قالت أنهم سرقوا المدينة والمدينة المجاورة ، حتى سُرق الوطن كله ، لكنها تقول أنها بالكاد حصلت على مفتاح البيت قبل أن يسرقوه ويلقوه في النار الكبيرة .




بعد أن جئت إلى هذا الكون ، سرقوا هويتي الفلسطينية ، شهادة ميلادي كنت صهيونية ، لم يكتفوا بذلك ، سرقوا بسمة الأمل ، سرقوا فرحتي ، سرقوا حضن أبي الدافىء




نهبوا حلمي الذي بنيته حجرا حجرا ، بنيته كما يبني شاب عصامي بيته الجديد ، أحببته وعزمت أن أن أجعله يكبر معي كلما كبرت ، لكنه كبر قبلي ، أصبح الحلم يناطح السحاب ، فقتلوه وسرقوا قلادة الماس الثمينة من عنقه ، وتركوا دمه ينزف دموعا من عيني .




هم يكرهونني ، بعثوا صاروخا يسرق صديقي من مقعدنا الدراسي ، والكتب وقراطيس رسمت فلسطين عليها ، وعلم يحمله حنظلة .




سرقوا الأمانة التي عاش يبنيها مختار قريتنا العجوز في أبنائه ، حتى جندوا أكبرهم عميلا ، سرقوا قلبه ووضعوا بدلا منه جحيما .




حتى الزهور أخذوا رحيقها وتركوها ذابلة في قوارير غرفتي التي يطل شباكها على وطني .




مسجدنا الكبير المذكور في كتابنا السماوي ، أخذوه وقالوا هو معبدهم ، أخذوا رمل القدس ، آه كم أحن لأن أكحل عيني من تراب القدس .




بقيت وحدي في خيمتنا القديمة ، أغني عالأوف وميجنا ، نشدت الدلعونا والزلف ، وأرى الأطفال يتعلمون دبكتنا التي تذكرني دقات أرجلهم بالأرض ، تذكرني بوطننا ،


وكم حلمت وأنا أشاهدهم بذاك العرس الكبير الذي سيدبكون فيه عندما نعود إلى الوطن




ولكنهم الأوغاد سرقوها هي الأخرى


لبسوا الثوب الفلسطيني ،،،


غنوا عالأوف والميجنا ،،،


نحتوا الزيتون ،،،




ماذا تبقى .....؟؟


ماذا تبقى .....؟


هل أنفاس تنتهي مع الصباح


أم أنفاس تقاوم حتى الصباح










الجمعة، فبراير 19، 2010

أفراح الروح..



الشهيد سيد قطب من خلف قضبان الزنزانة







كتاب "أفراح الروح " للشهيد " سيد قطب" ..

الكتاب يحتوي على أربع عشرة خاطرة ، كتبها الشهيد قبل أن يعلو جسده الطاهر منصة الاعدام .

مناسبة الكتاب : أن عبد الناصر بعث له أخته "حميدة قطب" كي تضغط عليه ليدلي بشهادة محاولة إغتيال عبد الناصر -على حد زعمه --


فكان الرفض هو الرد ، حيث انه قال :" ان اصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ، يأبى أن يكتب كلمة واحدة تقربه لحكم طاغية ، ان كنت مسجونا بحق ، فأنا أرتضي حكم الحق ، وان كنت مسجونا بباطل فأنا اكبر من أسترحم الباطل "



أحببت ان أضع ما أعجبني من تلك الخواطر التي أقرأها منذ عامين ، كل مرة أعيد قراءتها فأجد أنني لم أكن قد فهمتها جيدا في المرة السابقة .


يقول عن الموت في خاطرته الأولى :" إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الظافرة الغامرة ، وما يكاد يصنع شيئا إلا أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات ! "


ولكم باقة من االعبارات التي حملتها حملتها خواطره .

" عندما نعيش لذواتنا فحسب تبدو الحياة لنا قصيرة ضئيلة تبدأ من حيث بدأنا نعي ، وتنتهي بانتها عمرنا المحدود ،، أما عندنا نعيش لغيرنا (أي نعيش لفكرة )فان الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الانسانية ، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض "

................


" ليست الحياة بعدد السنين لكنها بعدد المشاعر "

...............


"عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس ، نجد أن هناك خيراكثيرا ، قد لا تراه العيون من أول وهلة ،لقد جربت ذلك ... جربته مع الكثيرون ، حتة الذين يبدون في أول الأمر أنهم شريرون ، أو فقراء الشعور ،، شيئ من العطف على اخطائهم وحماقاتهم ، شيء من العناية اللامصطنعة ، ثم ينكشف لك نبع الخير في نفوسهم "
..............

"التجار وحدهم هم الذين يحرصون على العلاقات التجارية لبضائعهم كي لا يستغلها الآخرون ويسلبوهم من حقهم في الربح ، أما المفكرون وأصحاب العقائد ، فكل سعادتهم في ان يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم ويؤمنوا بها "

...............


"من الصعب أن أتصور كيف يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة خسيسية !؟ إن الغاية النبيلة لا تحيا إلا في قلب نبيل "

.............


أما الخاطرة الرابعة عشر والأخيرة ..


سيد قطب إلى حبل المشنقة



"لم أعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة ! لقد أخذت في هذه الحياة كثيرا ، أعني : لقد أعطيت ،.

احيانا تصعب التفرقة بين الأخذ والعطاء ، لأنهما يعطيان مدلولا واحدا في عالم الروح ، في كل مرة أعطيت لقد أخذت ، لست أعني أن احدا قد أعطى لي شيئا ، انما أعني أنني اخذت نفس الذي اعطيت ، لأن فرحتي بما اعطيت لم تكن أقل فرحة من الذين أخذوا .

لم اعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة ! ، لقد عملت بقد ما كنت مستطيعا ان اعمل ! هناك أشياء كثيرة أود ان اعملها لو مُدّ لي في الحياة ، ولكن الحسرة لن تاكل قلبي إن لم أستطع ، إنها لن تموت إذا كانت صالحة للبقاء .

لم أعد أفزع من الموت حتى لو جاء اللحظة ! ، لقد حاولت ان اكون خيّرا بقدر ما استطعت ، أما أخطائي فانا نادم عليها ، ، إني أَكِلُ أمرها الى الله ، وأرجو رحمته وعفوخ ، فأما عقابه فلست قلقا من أجله ، فأنا مطمئن إلى أنه عقاب حق وجزاء عدل ، ولقد تعودت أن احتمل تبعة أعمالي خيرا كانت أوشر .... فليس يسوءني أن ألقى جزاءما أخطأت يوم الحساب "

وبعدها ساقوه إلى حبل المشنقة وكأن "مطر" تكلم بلسانه فقال :" سيظل نعلي عاليا فوق الرؤوس إذا علا رأسي على عقد المشانق"


الشهيد سيد قطب هو البذرة الصالحة للشهيد "حسن البنا " ، نمت ونمت حتى أصبحت شجرة جذورها ضاربة في الأرض وفروعها في السماء .








إن الشعور بعظمة هذا الرجل ، يجعلنا تلقائيا نشعر بحقارة ودنو نفس ذلك الذي أصدر حكما عليه بالاعدام ..، أقسم أنني أكرهه


ظنّ كما ظنّ سابقه الذي قتل الامام البنا ، بأنه سيقضي على الفكرة بقضائه على الجسد ، الفكرة -كما قال الشهيد - تنمو إلى يوم القيامة ما دامت صالحة للبقاء . قطب أصبح مفكرا بعد أن قرأ من كتب البنا ، وكان البنا في وقتها شهيدا ، لأن الفكرة لا تموت بموت صاحبها ، لكن المغفلين لم يفموا هذا بعد !..


أفراح الروح _ معالم على الطريق _ في ظلال القرآن "المصغّر " _ في ظلال القرآن "6 أجزاء" _ التصوير الفني في القرآن الكريم _ مشاهد القيامة في القرآن _ المستقبل لهذا الدين .. هذه بعض عناوين كتب الشهيد ، كم أتمنى لو أنكم تستطيعون الحصول عليها ، ولكني أظنها ممنوعة من المكاتب العربية وخصوصا "معالم على الطريق "


أطلت عليكم ، ولكن كنت أود ان اكتب ولا أفرغ من الكتابة عن هذا الرجل ، ومن كلماته لكم ، لأنه بالفعل من الذين غيّروا وجه التاريخ ...
بامكانكم تحميل الكتيّب من هنا .. http://www.ibtesama.com/vb/showthread-t_31987.html
أو بالبحث عنه في جوجل